السيد حامد النقوي

61

خلاصة عبقات الأنوار

الدنيا والدين . وقيل : إن أولى بمعنى أرأف وأعطف ، كقوله : ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرأوا إن شئتم : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأيما مؤمن هلك وترك ما لا فليرثه عصبته من كانوا وإن ترك دينا أو ضياعا أي عيالا فإلي " ( 1 ) . وقال المحلي : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فيما دعاهم إليه ودعتهم أنفسهم إلى خلافه " ( 2 ) . وقال الشربيني : " ولما نهى تعالى عن التبني وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيد بن الحارثة مولاه لما اختاره على أبيه وعمه كما مر ، علل تعالى النهي فيه بالخصوص بقوله تعالى دالا على أن الأمر أعظم من ذلك . النبي أي الذي ينبئه الله تعالى بدقائق الأحوال في بدائع الأقوال ويرفعه دائما في مراقي الكمال ولا يريد أن يشغله بولد ولا مال . أولى بالمؤمنين . أي الراسخين في الإيمان فغيرهم أولى ، في كل شئ من أمور الدين والدنيا ، لما حازه من الحضرة الربانية من أنفسهم فضلا عن آبائهم في نفوذ حكمه فيهم ووجوب طاعته عليهم . روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي " ص " قال : ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرأوا إن شئتم : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فأي مؤمن ترك ما لا فليرثه عصبته من كانوا ، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه . وعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، فأيما رجل مات وترك دينا فإلي ومن ترك ما لا فهو لورثته .

--> ( 1 ) غرائب القرآن للنيسابوري 21 / 77 - 78 . ( 2 ) تفسير الجلالين : 552 .